المقريزي

366

إمتاع الأسماع

إسرائيل لهم : قد عصيتم وخالفتم الآباء فقالوا نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها فنكون بها ، فرجعوا إلى يثرب فاستوطنوها وتناسلوا بها ، إلى أن نزلت عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم كما تقدم ذكره عند ذكر الأنصار ويقال : بل كان نزولهم أولا من نواحي العالية ( 1 ) ، وانحدر بها الآطام والأموال والمزارع ، فلبثوا في نواحيه زمانا طويلا حتى ظهرت الروم على بني إسرائيل وخرج بنو قريظة ، والنضير ، وبنو هذيل من يثرب ونزلوا الغابة ( 2 ) ثم تحولوا عنها لوبائها إلى عدة مواضع من نواحي يثرب والحدم ( 3 ) ويقال : بل كان نزول اليهود بيثرب حين وطئ بختنصر بلادهم بالشام وخرب بيت المقدس ، فحينئذ لحق من لحق منهم بالحجاز ، كقريظة ، والنضير ، وسكنوا خيبر ، ويثرب ، حتى قدمت الأوس والخزرج عليهم ، وكانت لهم معهم حروب ظهرت عليهم اليهود كما مر ذكره ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاربته

--> ( 1 ) العالية : اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة في العالية . قال أبو منصور : عالية الحجاز أعلاها بلدا وأشرفها موضعا ، وهي بلاد واسعة ، ومن حديث عائشة - ( ر ) - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبو بكر بالسنح - قال إسماعيل يعني بالعالية ( ذكره البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) الغابة : موضع قرب المدينة من ناحية الشام ، فيه أموال لأهل المدينة . قال الواقدي الغابة يريد من المدينة على طريق الشام ، وصنع منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرفاء الغابة ، وروى محمد بن الضحاك عن أبيه قال : كان العباس بن عبد المطلب يقف على سلع جبل فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم ، وذاك من آخر الليل وبين سلع والغابة ثمانية أميال ( المرجع السابق ) : 206 ، موضع رقم ( 8729 ) مختصرا ( 3 ) الحدم في الأصل : شدة إحماء حر الشمس للشئ ، وهو اسم موضع . ( معجم البلدان ) : 2 / 264 ، موضع رقم ( 3552 )